السيد محمد الصدر
177
فقه الأخلاق
بدلًا ، ولقد خسر من بغى عنك متحولًا . كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان . وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان . يا من أذاق أحباءه حلاوة المؤانسة ، فقاوموا بين يديه متملقين . ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين . أنت الذاكر قبل الذاكرين ، وأنت البادي بالإحسان قبل توجه العابدين وأنت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين . وأنت الوهاب ثم لما وهبت لنا من المستقرضين . إلهي اطلبني برحمتك حتى أصل إليك واجذبني بمنك حتى أقبل عليك ألهي إن رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك ، كما إن خوفي لا يزايلني وإن أطعتك . فقد دفعتني العوالم إليك ، وقد أوقعني علمي بكرمك عليك . إلهي كيف أخيب وأنت أملي ، أم كيف أهان وعليك متكلي . إلهي كيف أستعز وفي الذلة أركزتني . أم كيف لا استعز وإليك نسبتي . إلهي كيف لا أفتقر وأنت الذي في الفقراء أقمتني . أم كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغنيتني . وأنت الذي لا إله غيرك تعرفت لكل شيء فما جهلك شيء . وأنت الذي تعرفت إلي في كل شيء . فرأيتك ظاهراً في كل شيء وأنت الظاهر لكل شيء . يا من استولى برحمانيته ، فصار العرش غيباً في ذاته . محقت الآثار بالآثار ومحوت الأغبار بمحيطات أفلاك الأنوار . يا من احتجت في سرادقات عرشه عن أن تدركه الأبصار ، يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته الاستواء . كيف تخفي وأنت الظاهر ، أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر ، إنك على كل شيء قدير والحمد لله وحده . وليكن أيضاً مما تقول في عرفات :